مع حلول اليوم الخميس العاشر من أبريل 2020 تسبب كوفيد 19 بإصابة أكثر من مليون ونصف شخص وأدى إلى وفاة ما يقرب 96 ألف مريض، من مختلف الأعمار والأجناس في كل أنحاء العالم. وبدأ العلماء يحذرون من أن نظرية أن الفيروس لا يصيب صغار السن أصبحت نظرية غير دقيقة.

فقد أفاد المركز الأمريكي للسيطرة على الأمراض والحماية منها (CDC) أن المرضى الذين تتراوح أعمارهم بين 20 و 64 سنة يمثلون 20 ٪ من جميع وفيات COVID-19 ، وتشير أيضاً أحدث إحصائيات مركز السيطرة على الأمراض إلى أن العدد قد يكون أكثر من ذلك بحوالي 10 %.

وحذر الدكتور باناجيس جالاتساتوس ، أستاذ الطب المساعد في قسم طب الرئة والرعاية الحرجة في جامعة جونز هوبكنز في بالتيمور ، بأنه من المستحيل معرفة من سيتضرر على وجه اليقين و أن هذا فيروس جديد ، ونحن نتعلم عنه في الوقت الحالي وهذا يعني أن كل ما تسمعه اليوم قد يكون مختلفًا تمامًا بحلول الغد.

حتى الآن ، يبدو أن السبب الرئيسي للأعراض الخطيرة بين جميع المرضى ، صغارًا وكبارًا ، هو أن الجهاز المناعي قد تم إرهاقه فأصبح يعمل بطريقة عشوائية، بمعنى آخر أنه أصبح مرهق لدرجة أنه أصبح غير قادر على التمييز بين الفيروس وبين خلايا المريض فبدأ في مهاجمة الكل، وهو ما يعرف بعاصفة السيتوكين cytokine storm. حيث يبدأ فيها الجهاز المناعي بإعلان الحرب على الكل.

السيتوكينات هي عبارة عن بروتينات صغيرة تطلقها العديد من الخلايا المختلفة في الجسم ، بما في ذلك خلايا الجهاز المناعي حيث تنسق استجابة الجسم ضد العدوى وتسبب الالتهاب.  اسم السيتوكين مشتق من الكلمات اليونانية حيث الخلية (السيتو) والحركة (الكينوس).

الجهاز المناعي الطبيعي يعمل بطريقة تشبه الأوركسترا ، فكلما كان هناك إنسجام في العزف، كلما كانت النتيجة أفضل.

وأوضح جيمي ستورجيل ، أستاذ مساعد في الطب الباطني بقسم أمراض الرئة والعناية المركزة وطب النوم في جامعة كنتاكي في ليكسينغتون: نحن نسمي هذا بنظرية الإعتدال، حيث أن الجهاز المناعي يحتاج إلى العمل بالطريقة الصحيحة فقط، للحفاظ على صحتنا دون أن يتسبب لنا هو نفسه في المرض.

وقال جاليساتوس: عندما يبدأ الجهاز المناعي في التفاعل مع الفيروس بطريقة فوضوية يكون هذا الانسجام مفقود  وهذا ما يسمى بعاصفة السيتوكين.

وغالباً ما تكون النتيجة النهائية هي وضع صعب للغاية حيث لا يتم مهاجمة الفيروس فحسب ، بل خلاياك الصحيحة أيضاً و هو ما قد يتسبب في فشل بعض الأعضاء في نهاية الأمر.

ولكن لماذا تظهر هذه العاصفة المناعية الآن في صغار السن؟  قال ستورجيل لأنه على الرغم من القوة المفترضة لجهاز المناعة، خاصة عند صغار السن، الذين يكونون في الغالب أصحاء بدنياً وخالون من الأمراض المزمنة ، لا يمكن ضمان ان يعمل نظام المناعة لأحد بشكل كامل ومثالي وذلك لأسباب عديدة منها: أنه ليس لدينا استجابة مناعية طبيعية لـ COVID-19 ، لأنها عدوى جديدة ، وهذا يعني أنه في حين أن الأشخاص الأصغر سنًا وحتى كبار السن يمكن أن يصابوا بحالة خفيفة فقط وقد لا تظهر عليهم أعراض على الإطلاق ، فإن هذا المرض يمكن أن يكون له آثار خطيرة على الأشخاص من أي عمر.

وحذر ستورجيل من أنه على نفس المنوال ، يمكن أن تحدث عاصفة السيتوكين في أي عمر.  وعلى الرغم من أنه ليس فريدًا بالنسبة لـ COVID-19 ، عندما يتأثر مرضى COVID فإنه غالبًا ما يتسبب في متلازمة الضائقة التنفسية الحادة (ARDS) ، وهي حالة تهدد الحياة حيث يتسرب الكثير من السوائل إلى الرئتين ويصبح التنفس مستحيلًا تقريبًا وهي السبب الرئيسي الذي يدخل بسببه المرضى الى وحدة العناية المركزة.

في العموم يجب أن لا يشعر أحد بأنه محمي من هذا المرض ويجب على الجميع أخذ الحيطة.

عندما تحدث عاصفة السيتوكين ، مالذي يمكن فعله؟

في الوقت الحالي ، هناك العديد من التدخلات قيد البحث للمساعدة في العلاج ، من الأدوية المضادة للفيروسات التي تستهدف الفيروس نفسه ، إلى مضادات الإلتهاب ، والتي ستساعد في علاج الالتهاب الحاد. 

في كل يوم يتم تعلم المزيد عن الفيزيولوجيا المرضية لهذا المرض، ومع التجارب والأبحاث أعتقد أننا سوف نفهم الدور الدقيق الذي تلعبه عاصفة السيتوكين وكيفية السيطرة عليها قريباً.

وقال ستورجيل: على الرغم من أن هذا وقت حساس للغاية في تاريخ الرعاية الطبية في الولايات المتحدة وفي العالم ، إلا أننا بحاجة إلى أن نبني العلاجات التي نقدمها لمرضانا على أدلة سريرية وعلمية سليمة ، وليس لمجرد روايات نسمعها من هنا وهنا.