من الأشياء الجيدة والتي لا يجب أن ننساها هو أن حوالي 80% من حالات الإصابة ب COVID-19 هي حالات خفيفة ولا تحتاج لعلاج خارج البيت.

ولكن بما أن تجارب المرضى مع COVID-19 تختلف اختلافًا كبيرًا من عدم وجود أعراض على الإطلاق إلى أعراض شديدة فقد يكون من الصعب معرفة ما يعنيه الخبراء عندما يقولون حالة معتدلة.

من المهم أيضًا معرفة أنه قد يحدث تحول مفاجئ من أعراض خفيفة إلى أعراض أكثر حدة ، مما يتطلب عناية طبية ، وليس لدينا أي طريقة لمعرفة من الذي سيعاني من تدهور مفاجئ، لهذا من المهم جدًا مراقبة أعراضك إذا كنت تحت العزل في المنزل.

كيف تبدو الأعراض المعتدلة؟

في حين أن مركز السيطرة على الأمراض أبلغ المواطنين بأن أبرز أعراض COVID-19 هي الحمى والسعال الجاف وضيق التنفس ، فإننا نحاول بإستمرار معرفة المزيد عن الأعراض الأخرى من خلال التقارير اليومية الجديدة.

في هذه المرحلة ، إتسعت قائمة الأعراض المحتملة لتشمل: الصداع وسيلان الأنف والتهاب الحلق والضعف والتعب وأوجاع العضلات وآلامها والغثيان واضطراب المعدة والقيء والإسهال وفقدان الشم والذوق وإحمرار العينين.

إتساع دائرة الأعراض والكم الهائل من المعلومات والتهويل الذي غزا مواقع التواصل الإجتماعي سبب الكثير من الارتباك والقلق للمرضى الذين يعانون من أعراض مختلفة قد لا يكون السبب فيها هو الفيروس التاجي.  ويبقى السؤال الذي يطرحه الكثير من المرضى : هل من الممكن أن يكون سيلان الأنف الذي أعاني منه هو بسبب COVID-19؟  هل من الممكن أن يكون سبب اضطراب المعدة والإسهال لدي هو بسبب COVID-19؟ و ماذا عن الحمى الخفيفة والتهاب الحلق وآلام العضلات التي تزول بعد أسبوع أو أسبوعين؟  هل يمكن أن يكون لدي بالفعل COVID-19 ولكني لا أعرف؟

الجواب: نعم هذا ممكن.  يبدو أن الأعراض المختلفة للمرض يمكن أن تبدو حقًا مثل أي شيء.  يعتمد نسبة احتمال وجود COVID-19 جزئيًا معك على ما إذا كان هناك تفشي للمرض في مجتمعك أم لا. وما إذا كنت قد تعرضت للإختلاط بشخص لديه COVID-19.  إذا كنت في أجزاء من مدينة نيويورك مثلاً ، فمن الممكن أن تكون هذه الأعراض هي بسبب الفيروس التاجي أكثر رجوحاً مما لو كنت في مكان آخر لم يتفشى به المرض بعد.

وبالنظر لمعدلات الإختبار القليلة التي يتم القيام بها في المملكة حتى الآن فقد أصبح معرفة نسبة إنتشار الوباء الحقيقية في كل منطقة هي مجرد شئ نظري فقط، فالدولة تطلب من كل من يعاني من الأعراض البقاء في البيت ولا يتم إجراء الإختبار الا في حالة وصولك للمستشفى. مما يعني أن نسبة قليلة فقط من المرضى يتم إختبارهم، وينطبق نفس الشئ على معظم دول العالم. فقد يكون هناك فعلاً إنتشار صامت للمرض بسبب أن معظم الحالات في حالات خفيفة ولا يتم تشخيصها.

ما الذي يجب أن تفعله إذا كنت تعاني من أعراض فيروسية خفيفة؟

من الناحية العملية ، إذا كنت تشعر بتوعك ، فيجب عليك البقاء في الحجر الصحي. وهذا يعني البقاء في المنزل ، والابتعاد عن أفراد العائلة (ابق على بعد 6 أقدام على الأقل ، في غرفة منفصلة واستخدم حمامًا منفصلاً ، إن أمكن ، لا تشارك الأدوات المنزلية وقم بتنظيف وتطهير الأسطح ما إستطعت بعد ملامستها) وقم بمراقبة الأعراض لتتأكد من  أنها تتحسن.  تحقق من درجة حرارتك يوميًا ، وانتبه إلى تفاقم السعال أو ضيق التنفس.  إذا تفاقم ضيق التنفس ، اتصل فورًا بالجهة المسؤولة للحصول على الرعاية الطبية.  لقد رأينا العديد من الحالات التي يشعر فيها الناس بتحسن ، ثم يزدادون سوءًا فجأة.

ضع في اعتبارك أن هناك العديد من الأسباب الأخرى التي قد تسبب أعراض الجهاز التنفسي في الوقت الحالي ، فلا يزال موسم الإنفلونزا مستمرًا وموسم تفاقم الحساسية يبدأ للتو في العديد من الأماكن.

أيضًا ، افهم أنه نظرًا لأننا ما زلنا نمتلك قدرة محدودة جدًا للقيام بإختبارات الكشف عن المرض، فمن المحتمل جدًا أنك لن تكون مؤهلاً للاختبار في بلدك خاصة إذا كنت تعاني من مجرد أعراض خفيفة في هذا الوقت.

لذا ، مرة أخرى ، إذا بدأت تعاني من أي أعراض ، فإن أفضل شيء تفعله هو العزل الصحي ومراقبة هذه الأعراض.  أما إذا كنت تعيش مع شخص مريض ، فابق في المنزل وبعيدًا عن الآخرين لمدة 14 يومًا ، للتأكد من عدم ظهور الأعراض أثناء ذلك الوقت أيضًا.

في معظم الحالات ، يمكن أن يستغرق ظهور أعراض COVID-19 من يوم إلى 14 يومًا ، ولكن معظم الأشخاص الذين يعانون من أعراض خفيفة يصابون بأعراض بعد حوالي 3 إلى 5 أيام ويبدأون في التعافي في غضون أسبوع تقريبًا.  تشير بعض البيانات إلى أن الأشخاص الذين يصابون بمرض أكثر شدة (يتطلب دخول المستشفى) يصابون بأعراض أسوأ بعد اليوم الخامس أو على مدار الأسبوع الثاني ، من اليوم السابع الى العاشر (ولكن مرة أخرى هذا يعتمد على بيانات محدودة).

هناك أيضًا بعض البيانات التي تشير إلى أن الأشخاص الذين يعانون من التعب والصداع وآلام البطن وضيق التنفس قد تزداد حالتهم سوءاً ، خاصة إذا كانوا قد تعدوا الستون عامًا ولديهم مشاكل صحية أخرى (مثل أمراض القلب أو الرئة أو الكلى أو السرطان).  لكن تذكر ، يمكن لأي شخص أن يصاب بأعراض حادة ، فنحن نرى أشخاصًا في العشرينيات والثلاثينيات والأربعينيات من العمر ، دون أي مشاكل طبية يمرضون لدرجة أنهم يحتاجون في النهاية إلى أنبوب التنفس.

إحدى المؤشرات التي قد تشير إلى أنك قد تكون مصابًا بأعراض حادة، هي إرتفاع معدل التنفس لأكثر من 24 نفسًا في دقيقة أثناء الراحة.  إذا كنت تتنفس أقل من 20 نفسًا في الدقيقة ، فهذا مؤشر يدعو للطمأنينة.  لذا ، إذا كان لديك أي من هذه الأعراض ، فراقب نفسك عن كثب وأخبر طبيبك بسرعة إذا ساءت حالتك.

متى يمكنني التوقف عن العزل؟

بالنسبة للأشخاص الذين يعانون من أعراض خفيفة ، من غير الواضح تمامًا متى يجب إيقاف الإجراءات الوقائية والخروج من العزلة. لكن هناك توصيات بأنه مالم يكن هناك حمى متواصلة لمدة أكثر من 72 ساعة وهناك تحسن واضح في الأعراض فيمكنك عندها الخروج بعد سبعة أيام منذ بدئ الأعراض.

في النهاية ، هناك الكثير مما لا نعرفه عن هذا الفيروس بعد.  حتى يرتفع عدد الاختبارات اليومية في المملكة أو في أي مكان ، قد لا يعرف الكثير منا ممن يعانون من أعراض خفيفة إذا ما كانت أعراضهم هي بسبب COVID-19 ، أو الأنفلونزا ، أو مجرد نزلة برد.  أهم ما يمكنك أن تفعله الآن إذا كنت تعاني من بعض الأعراض ، هو الاستماع إلى جسدك والراحة.  يمكن أن يكون هذا تحديًا كبيرًا في العديد من المنازل ، خاصة إذا كنت أنت المسؤول الأول عن عائلتك.  ولكن هذا ما يجب أن نفعله على أي حال.  إهتم بنفسك أولاً حتى يمكنك فيما بعد الإهتمام بالآخرين.