في جنوب أفريقيا، أسبوع واحد من الحجر الصحي كان كفيلاً بأن يتنفس الجميع هناك الصعداء بسبب البوادر الجيدة التي تشير إلى عدم تفشي الوباء. فبماذا إختلفت تجربة جنوب أفريقيا عن باقي الدول؟

في خلال أسبوع واحد تم تجهيز سبع وستون وحدة متحركة لعمل الإختبارات اللازمة لكل من يشتبه به ومن لايشتبه به أيضاً. حيث تم إختبار أكثر من سبعة واربعون ألف شخص حتى الآن. وقريباً سيتم إختبار ثلاثون ألف شخص بشكل يومي من خلال مراكز الإختبارات المتحركة و التي أصبحت منتشرة في جميع أرجاء البلاد.

حتى اليوم يوجد خمس وفيات فقط والف واربعمائة حالة إصابة مؤكدة بالفيروس.

ما ميز معركة جنوب أفريقيا أنها كانت تحت قيادة حكيمة تمكنت من التصرف بسرعة وصرامة مع الموقف فاقت الكثير من الدول المتقدمة.

قامت الدولة التي طالما عانت من الأوبئة والأمراض حتى يبدو أنها قد إكتسبت الخبرة للازمة للتعامل مع هكذا مواقف مما جعلها تتخذ خطوات سريعة وحاسمة بعدما قامت بحشد القطاع الخاص الذي انصاع بدوره لأوامر الحكومة بدون مراوغة أو تأجيل بل إنه قام بدعمها بجل قواه.

بالطبع وجدت الكثير من الأخطاء والعثرات لعل أكثرها وضوحاً كان بلطجة البوليس وأفراد الأمن الذي تجاوز بعضهم الحدود في محاولة لفرض الأمن وتطبيق الحجر الذي تم فرضه لثلاثة أسابيع ، أيضاً فشل تطبيق قواعد التباعد الإجتماعي في الأسواق في بعض المناطق الشعبية والفقيرة والتي تعتبر من أكثر المناطق عرضة لإنتشار الفيروس.

لكن برغم ذلك ورغم كل الاتهامات التي طالما وجهت لهذه الحكومة وقطاعها الخاص واتهامه المستمر بالقطاع الجشع، إلا أنها أثبتت أنها إستطاعت في اسبوعها الأول من تطبيق حجر صارم لم تتمكن الكثير من الدول من تطبيقه. فلا أحد يخرج الا للضرورة القسوة ولا تهاون سواء من الشعب أو الحكومة في ذلك.

خرج بالأمس وزير الصحة في جنوب أفريقيا بعد انتهاء اول اسبوع من الحجر الصحي الذي دخلت فيه البلاد ، محذراً بأن ماهذا الهدوء إلا الهدوء الذي يسبق العاصفة، وأنه لا يجب أن يشعر أحد بالرضا لأن ذلك قد يؤدي الى الهلاك، وصرح بإن كل هذه التدابير ماهي الا الخطوات الوقائية وبداية الإستعداد للحرب الحقيقية ضد الفيروس والتي ما أن تبدأ فلن تجد الدولة التي مرت بالكثير من الكوارث وقتاً للإستعداد لها.

وصرح بأن الكفاح سيبدأ قريباً وبإنه يجب إن ينجح في الدفاع عن الفقراء قبل الأغنياء في دولة طالما عرفت بالطبقية وعدم المساواة.

ففي بلدة فقيرة مثل الكساندرا مثلاً في جنوب أفريقيا يعرف الجميع أن الحجر الصحي هو عملية أشبه بالمستحيلة، حيث الفقر المدقع والحاجة الملحة للخروج من البيت لتوفير الطعام تعتبر رفاهية، ففي هذه البلدة يسكن جميع أفراد العائلة غالباً في غرفة واحدة والتي في الغالب لا يوجد بها ماء أو مرحاض حتى، مما يجعل هذه البلدات الفقيرة والمكتظة بالسكان بؤرة مهددة بتفشي الوباء.

جائحة كوفيد ستغير الكثير الكثير في جنوب أفريقيا وستفضح الوجه المرعب للفقر وعدم المساواة. ومع ذلك لازال الجميع هناك يبلي بلاء حسناً فاق الكثير من الدول المتقدمة حتى هذه اللحظة.

فريق مجلة الصيدلي