الفئران ، على عكس معظم الناس ، لا يمكنها أن تصطنع إبتسامة أو أن تقوم بإخفاء اشمئزازها (على حد علمنا).  و قد لا يدرك معظمنا أن وجوهها الصغيرة يمكن أن ترسم تعبيرًا عاطفيًا على الإطلاق.

لكن مجموعة من علماء الأعصاب الألمان أثبتوا أن الفئران يمكنها ، في الواقع ، التعبير عن العواطف وهي تقوم برسم تعابير مختلفة على جميع أجزاء وجوهها الصغيرة. يقول الباحثون إن تحليل أدمغة القوارض في رد الفعل العاطفي المتوسط يمكن أن يحسن الطرق التي نعالج بها المرضى من البشر الذين يعانون من اضطرابات المزاج.

إن القدرة على قياس الحالة العاطفية للحيوان يمكن أن تساعدنا في تحديد كيف و أين في الدماغ ، ونأمل أن نحصل على تلميحات حول كيفية ظهور العواطف عند البشر أيضًا. هذا ما قالته عالمة الأعصاب ومؤلفة الدراسة نادين جوجولا من معهد علم الأعصاب.

أجرت غوغولا وزملاؤها الباحثون سلسلة من التجارب على حالة الفئران العاطفية وربطت خمس حالات عاطفية وهي المتعة والاشمئزاز والغثيان والألم والخوف بتعبيرات وجههم.

النتائج ، التي نشرت هذا الأسبوع في مجلة Science ، يمكن أن تغير طريقة فهمنا للعواطف التي تعتري هذه الكائنات اللطيفة.

أولاً ، حفز الفريق الفئران على التفاعل بطرق معينة حتى يتمكنوا من ملاحظة كيف تغيرت وجوههم.  مثلاً أثار شرب العصير الحلو المتعة عند الفئران ، وشرب مادة مرة أثار الاشمئزاز عندها. و يمكن أن تؤدي صدمة مؤلمة على الذيل إلى إثارة الخوف ، وقد يؤدي حقن كلوريد الليثيوم إلى شعورهم بالمرض.

لم يتفاعل كل فأر بنفس الطريقة مع نفس المحفزات ، فمثلاً الفأر الذي تم تعطيشه عبر عن سعادته عندما شرب الماء أكثر من الفأر الغير عطش.  ويعتبر هذا رد فعل دقيق إلى حد ما لمثل هذا الحيوان الصغير.

أظهرت لقطات قريبة للفئران تغيرات طفيفة في تعابير وجوههم: فعندما يعانى الفأر من الألم ، يتدلى أنفه و تنخفض أذناه.  و عندما يشعر الفأر بالخوف ، تتسع عيناه.

الملاحظات وحدها لا تستطيع تحديد شدة تلك المشاعر.  لذا قام علماء الأعصاب ببناء واصفات لما سيبدو عليه كل تعبير وجه ودربوا جهاز كمبيوتر على اكتشافها في أقل من ثانية.  قالت غوغولا إن هذه التقنية يمكنها قياس العواطف بشكل فعال.

وأشار الباحثون إلى أن العواطف لا تنشأ فقط استجابة للمنبهات ، بل تنشأ من الدماغ بغض النظر عن الظروف المحيطة أحيانا، مما قد يكون مفيداً في فهم أضطرابات الأمزجة عند البشر أيضاً.

لذا أخذ علماء الأعصاب نظرة خاطفة داخل رؤوس الفئران باستخدام التصوير ثنائي الفوتون ، وهو نوع من الميكروسكوب الذي يمكن أن يخترق الأنسجة لإظهار كيف تتحرك الخلايا الحية وتتغير.  استخدم الفريق الضوء لتنشيط الخلايا العصبية والخلايا العصبية التي تنقل المعلومات من البيئة المحيطة لجميع أنحاء الجسم والتي تتسبب في تفاعل الفأر.

مناطق الدماغ المرتبطة بالعواطف عند البشر مضاءة في الفئران أيضًا: تم تنشيط القشرة المعزولة الأمامية ، وهي منطقة الدماغ المسؤولة عن المشاعر العاطفية ، عندما أظهر وجه الفأر تعبير المتعة.

في أدمغة الفئران ، تفاعلت الخلايا العصبية بنفس القوة في نفس الوقت الذي تصنع فيه الفئران تعبيرا معيناً.  وقالت غوغولا إن هذا يشير إلى وجود خلايا عصبية فردية يمكن أن تكون مسؤولة عن عاطفة الحيوانات ، على الرغم من أن هذه النقطة تتطلب المزيد من البحث.

كيف يمكن لهذا البحث أن يساعد البشر؟

لا يفهم علماء الأعصاب بشكل كامل كيف تنشأ العواطف المرتبطة بالقلق والاكتئاب في الدماغ.  وقالت غوغولا إن بدء هذه الدراسات باستخدام الفئران قد يمنحهم أساسًا قويًا.

تتفاعل الأدوية الأكثر شيوعًا للاكتئاب والقلق مع الناقلات العصبية في الدماغ ، ويجد بعض المرضى الراحة من خلال العلاجات السلوكية.

لكن تعلم كيف وأين تنشأ العواطف في الدماغ يمكن أن يحسن الطريقة التي يعامل بها الأطباء الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات المزاج.

وقالت : نأمل أن يساعدنا هذا في نهاية المطاف على فهم كيف يمكننا التدخل في النشاط في مناطق معينة من الدماغ لتخفيف معاناة المرضى.