قال الخبير التنظيمي في الجامعة الوطنية الأسترالية، البروفيسور جون بريثويت، مؤخراً أصبح صانعوا السياسات وواضعوا اللوائح وصائغوا القوانين التي تخص الصحة في كثير من الدول وكأنهم يلقون بالإثباتات العلمية عرض الحائط، ولا يلقون بالاً لما يسمى بالدليل العلمي حينما يخص الأمر الطب البديل والأدوية التكميلية.

جاء هذا في سياق انتقاد تشريع جديد ينظم بيع والإعلان عن المنتجات التكميلية والطب البديل. حيث يقترح مشروع القانون عدة تغييرات على قانون السلع العلاجية لتبسيط عملية إدارة الشكاوى فيما يخص إعلانات ومنتجات الطب التكميلي والبديل.  حيث ستفرض السلطات عقوبات أكثر شدة للتعامل مع الإعلانات المضللة والتي توهم المستهلك بخصائص علاجية لا يحتويها المنتج، بينما تسمح السلطات في نفس الوقت بترخيص قائمة بها أكثر من 140 علاج كلها لا تعتمد على الدليل الطبي بينما تعتمد بشكل اكبر على الطب الشعبي البديل مثل الطب الصيني الشعبي.

قال بريثويت لـ Guardian Austrlaia: أنا قلق من أن أحد المبادئ الأساسية لكيفية تفكيرنا في الصحة وهو مبدأ أخذ العلم على محمل الجد بدأ يتآكل في الهيكل التنظيمي.

إن صناعات الطب التقليدية والتكميلية والبديلة أصبحت تتجاوز حدود أخذ العلم على محمل الجد. وهو ما يشكل تهديدا لسلامة المستهلك.

قدمت هيئة الأدوية التكميلية أستراليا وجهة نظرها الخاصة بالأمر أيضاً ، قائلة إنها قلقة من أن المعارضين للطب التكميلي الذين يزعمون أن الجهات التنظيمية الحكومية لن تكون كافية لحماية المستهلكين يشوهون ويعرقلون تسهيل وصول المنتج البديل للمستهلك. حيث من شأن وسائل الإعلام السلبية أن تنشر معلومات مضللة ضارة بالصناعة وقدرة الحكومة على التنظيم.  إن هذه الجهود محاولة إيديولوجية في غير مكانها لتضييق الخناق على استخدام الأدوية التكميلية على عكس الطفرة العالمية في الطلب.

وأشاد كين هارفي ، من كلية الصحة العامة والطب الوقائي في جامعة موناش ، بأحكام مشروع القانون لتسهيل وصول الأدوية الجديدة للمستهلكين. لكنه أضاف أنه هناك جوانب أخرى من مشروع القانون من المحتمل أن تكون خطرة على المستهلكين وتحتاج إلى مزيد من الدراسة.

شرط الموافقة المسبقة على الإعلانات هي خط الدفاع الوحيد ضد الإعلانات المضللة بشكل خطير تلك التي تظهر على شاشة التلفزيون في وقت الذروة أو في الصحف الوطنية.  كما تجاهلت إدارة السلع العلاجية التقديمات التي أشارت إلى أن تضمين العديد من الاستخدامات التقليدية للمنتجات يشجع المصنعين على التهرب من شرط الحصول على دليل علمي على فعالية منتجاتهم ويؤيد العلوم الزائفة.

دعا بريثويت إلى الموافقة المسبقة على الإعلانات حول الأدوية البديلة بينما تستمر الإجراءات الأخرى، كزيادة مراجعات ما بعد التسويق و فرض عقوبات أكثر صرامة على الانتهاكات التنظيمية والتي أثبتت فعاليتها.

قال هارفي: يستغرق نظام الشكاوى وقتًا طويلاً لإزالة الإعلانات السيئة،  في غضون ذلك ، يكون قد تم إلحاق الضرر بالمستهلك ، وأضاف الوقاية خير من العلاج.

قال هارفي إنه في عام 2016 حققت صناعة الأدوية التكميلية الأسترالية عائدات بقيمة 4.7 مليار دولار ، وهو معدل نمو سنوي مركب أسرع 10 مرات تقريبًا من معدل نمو الاقتصاد الكلي.  أنفق الأستراليون أكثر من 550 دولارًا للفرد على الأدوية التكميلية في عام 2016. هذا الاستخدام لا يتناسب إطلاقا مع الأدلة العلمية المحدودة التي تبرر استخدام هذه المنتجات.

وقالت مجموعة اختيار المستهلك، إن هناك حاجة لمزيد من أدوات القياس حتى يتمكن المستهلكون من اتخاذ قرار مستنير بشأن الأدوية التكميلية.