تشير دراسة جديدة إلى وجود علاقة سلالة معينة من بكتريا Escherichia coli الشائعة و سرطان القولون والمستقيم (CRC).

قد يؤدي هذا الاكتشاف إلى استخدام طرق تشخيص جديدة في المستقبل ، ولكن في الوقت الحالي ، يحذر الباحثون من أن تناول البروبيوتيك – الذي يحتوي بعضها على بعض السلالات المفرزة للتوكسين من بكتيريا ال E.Coli – قد لا تكون فكرة جيدة.

نُشرت الدراسة على الإنترنت في مجلة Nature في 27 فبراير ، وقادها فريق من معهد Hubrecht (KNAW) ومركز Princess Máxima لأورام الأطفال في أوترخت ، هولندا.

ركز الباحثون في الدراسة على سلالة معينة من E coli تنتج توكسين كوليبكتين ، لأن هذه السلالة ثبت وجودها بشكل متكرر في عينات البراز التي تم أخذها من أشخاص مصابون بسرطان القولون أكثر من عينات البراز من الأفراد الأصحاء.

يُعرف Colibactin بالفعل بأنه يتسبب في تلف الحمض النووي في الخلايا في المختبر ، ويشتبه الفريق في أن التوكسين قد يفعل الشيء نفسه للخلايا التي تبطن الأمعاء.

لاختبار هذه النظرية ، قاموا بتطوير نسخ متماثلة صغيرة من الأنسجة المعوية ، وقاموا بتعريض هذه الأنسجة المستنبتة إلى السلالة المفرزة للسموم في E coli.  وجدوا أن هذه البكتيريا تسببت في حدوث نمط فريد من الطفرات في الحمض النووي للخلايا البشرية ، في حين أن سلالات أخرى من البكتيريا لم تفعل ذلك.

ثم قام الفريق بتحليل أنسجة أكثر من 5500 عينة من اورام مأخوذة من مرضى سرطان القولون في هولندا والمملكة المتحدة.  وجدوا نفس النمط الفريد من الطفرات في حوالي 5 ٪ من الأورام.

وعلق الباحثون : دراستنا تصف حدوث طفرة فريدة في انسجة المرضى ، و ان هذه التغييرات في الحمض النووي نتجت مباشرة من تعرض سابق للبكتيريا.

هذه هي المرة الأولى التي نرى فيها مثل هذا النمط المميز من تلف الحمض النووي في سرطان الأمعاء ، والذي نتج عن بكتيريا تعيش في أمعائنا ، قال المؤلف الرئيسي هانز كليفرز ، والحاصل على دكتوراه في الطب ، من معهد هوبريخت ،  في بيان صحفي.

واقترح أيضًا توخي الحذر في استخدام منتجات البروبيوتيك ، حيث يحتوي بعضها على نفس سلالة ال E coli التي كانت محور دراستهم.

وحذر قائلاً: يجب إعادة تقييم هذه السلالات من ال E.Coli بشكل نقدي في المختبر. على الرغم من أنها قد توفر علاجاً لبعض الأعراض على المدى القصير ، إلا أن هذه البروبيوتيك يمكن أن تؤدي إلى عقود من السرطان بعد ذلك.

البكتيريا ربما تكون فقط جزء صغير من القصة: من المحتمل أن تكون مساهمة كوليبكتين المنتجة لـ E coli جزءًا واحدًا فقط من الصورة ، علق إيان جونسون ، الباحث في التغذية وزميل فخري في معهد Quadram Bioscience ، نورويتش ، المملكة المتحدة.  وهو لم يشارك في البحث ، وكان أحد الخبراء العديدين الذين علقوا على النتيجة الجديدة في مركز العلوم الإعلامية.

وقال :هذا مرض معقد يحتمل أن يكون له العديد من الأسباب المساهمة.

وأشار جونسون إلى أن خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم يتفاوت بحوالي خمسة أضعاف بين البلدان ، والخطر أعلى باستمرار لدى السكان الذين يتناولون الوجبات الغربية المعتادة والذين يعانون من ارتفاع معدل انتشار السمنة.

سيكون من المفيد في المستقبل اكتشاف ما إذا كانت بكتيريا الأمعاء المتورطة في الإصابة بسرطان القولون والمستقيم أكثر شيوعًا أيضًا لدى السكان المعرضين لخطر أعلى ، وإذا كان الأمر كذلك ، فكيف يمكن الحد منها.

علقت نقولا فاليري ، رئيسة فريق علم الأحياء المعدي لسرطان الجهاز الهضمي وعلم الجينوم في المعهد قائلة: هذه خطوة كبيرة نحو فهم العلاقة بين وجود البكتيريا التي تنتج السموم الضارة بالحمض النووي وأنواع محددة من الطفرات في الجينوم. 

مجتمعة ، هذه الملاحظات يمكن أن تساعدنا في تصميم دراسات أفضل تهدف إلى الكشف المبكر والوقاية من سرطان الأمعاء والسرطانات الأخرى.