في يناير / كانون الثاني ، قال البروفيسور بيتر جونسون ، المدير السريري للمعهد الوطني للسرطان في إنجلترا ، لصحيفة الجارديان: نأمل أن يتم القضاء على سرطان عنق الرحم تمامًا في إنجلترا.

لكن على الرغم من هذه الآمال ، فإن معدلات الإصابة بسرطان عنق الرحم الجديدة في المملكة المتحدة لازالت كما هي قبل عقد ، أي حوالي 2500 حالة في السنة.  حيث يتم إختبار فحص سرطان عنق الرحم من قبل أقل من 75 ٪ من النساء رغم توفير برنامج الفحص المبكر لكن النساء تعزف عن اجراء الفحص، ومعدلات الكشف المبكر في المملكة أقل بكثير من البلدان أخرى ، رغم برامج التوعية بضرورة إجراءه.

وتعزف الكثير من الفتيات أيضاً عن أخذ اللقاح في بعض البلدان بسبب تخوفهن من أي أضرار جانبية له ، في حين أن تكلفة اللقاح الباهظة لا تزال تشكل عائقا أمام البعض الآخر.  وفي كانون الثاني (يناير) ، تساءل باحثوا الصحة العامة في المملكة المتحدة عما إذا كانت الأدلة على فعالية اللقاح جيدة حقًا كما زُعم.

فهل من السابق لأوانه الحديث عن القضاء على سرطان عنق الرحم ، في المملكة المتحدة أو في جميع أنحاء العالم؟ 

ماذا نعني بالقضاء على سرطان عنق الرحم؟ هذا لا يعني التخلص من سرطان عنق الرحم تمامًا. 

من المتوقع أن توافق منظمة الصحة العالمية WHO هذا العام على مشروع استراتيجية عالمية من أجل القضاء على سرطان عنق الرحم كمشكلة صحية عامة خلال هذا القرن.  وهذا يتطلب أن تصل جميع البلدان إلى معدل إصابة أقل من أربع حالات لكل 100،000 امرأة.

وقال كاريس بيتس ، مسؤول المعلومات الصحية في مركز أبحاث السرطان في المملكة المتحدة: هناك أنواع أخرى من السرطان موجودة في هذا المستوى ونتحدث عنها باعتبارها سرطانات نادرة ، لأنها لا تزال موجودة.

كان هناك 2591 حالة جديدة من سرطان عنق الرحم في المملكة المتحدة في عام 2017 ، مما يجعلها بالفعل واحدة من أنواع السرطان الأقل شيوعًا في المملكة المتحدة.  انخفض المعدل في أوائل التسعينيات ولكنه لم يتغير بشكل كبير منذ عام 2010.

تقول إستراتيجية منظمة الصحة العالمية أنه لتحقيق هدف القضاء عليه ، يجب على كل دولة:

تطعيم 90 ٪ من الفتيات ضد فيروس HPV وهو المسبب لسرطان عنق الرحم قبل سن 15

فحص 70 ٪ من النساء مع اختبارات عالية الدقة في عمر 35 و 45 سنة و علاج 90 ٪ من حالات السرطان.

تفترض الإستراتيجية أن لقاح فيروس HPV فعال ضد الفيروس نفسه وفعال في الوقاية من سرطان عنق الرحم.

يوفر اللقاح المستخدم حاليًا في المملكة المتحدة ، Gardasil (Merck Sharp & Dohme) ، الحماية ضد سلالتين من فيروس HPV (16 و 18) والتي يعتقد أنها تسبب حوالي 70 ٪ من حالات سرطان عنق الرحم في المملكة المتحدة.  كما أنه يحمي من السلالات التي تسبب الثآليل التناسلية genital warts.

الأرقام الأولية في إنجلترا مشجعة. حيث أجرت منظمة الصحة العامة في إنجلترا (PHE) اختبارات مراقبة فيروس HPV عند النساء اللائي تتراوح أعمارهن بين 16 و 24 عامًا في العيادات لفحص الكلاميديا قبل بدء البرنامج الوطني للتطعيم ضد فيروس HPV. 

بالنسبة للفئة العمرية التي أخذت اللقاح هي من سن 12 إلى 13 عامًا ، انخفض معدل انتشار سلالات الفيروس من أكثر من 15٪ إلى أقل من 2٪ ، مع عدم وجود عدوى الفيروس التي تم تسجيلها في سن 16 إلى 18 عامًا في 2018  ، وهي آخر سنة توفرت فيها الأرقام.

يقول الأستاذ لارسون : أعتقد أنه من الجيد أن نحقق هذا الهدف الطموح ولكن علينا أن نكون أكثر واقعية مع الإطار الزمني. أود أن أقول لن نتخلى عن الطموح ، لكن دعونا ننظر بجدية أكبر ، وقال إنه من المهم أن يكون كل من الفحص والتطعيم على جدول الأعمال.

توافق السيدة بيتس على أن لقاح فيروس HPV ليس للأسف هذا الشيء السحري الذي سيحل جميع المشاكل حيث سنظل بحاجة إلى الفحص،  وتشير إلى أن تقديرات الأرواح التي تم إنقاذها وحالات الإصابة بالسرطان تستند إلى نماذج من الأشخاص الذين أخذوا اللقاح وواظبوا على القيام بالفحص ، ويجب الا يتوقفوا عن القيام بالإثنين.

وأضافت: نحن نتحدث عن شيء يبعد عشرات السنين.

ووضح بيان صادر عن منظمة الصحة العامة أنه على الرغم من أن الهدف طويل الأجل هو القضاء على سرطان عنق الرحم ، إلا أنه لا يزال أمامنا سنوات عديدة.

على الرغم من أن مزيجًا من التطعيم والفحص في المملكة المتحدة يبدو أنه من المحتمل أن يكون له تأثير في المستقبل ، فإن أهداف منظمة الصحة العالمية ومتطلبات تحقيقها تبدو بعيدة المنال بالنسبة للعديد من البلدان في العالم.  بالإضافة إلى ذلك ، ستحتاج المملكة المتحدة إلى ضمان عدم هبوط مستويات إجراء الفحص من قبل السيدات ، ولن نعرف التأثير الكامل للتطعيم على معدلات السرطان لسنوات عديدة قادمة.