الاضطراب الثنائي القطب Bipolar disorder هو حالة من حالات اضطراب الصحة العقلية التي تؤثر على الحالة المزاجية ، بحيث يتأرجح المريض من حالة مزاجية إلى أخرى. و كان قديماً يعرف باسم الاكتئاب الهوسي manic depression .

ويعتبر الاضطراب الثنائي القطب شائع إلى حد ما ، حيث يتم تشخيص إصابة شخص واحد من بين كل 100 شخص به في مرحلة ما من حياتهم.

يمكن أن يحدث الاضطراب الثنائي القطب في أي عمر ، رغم أنه غالباً ما يتطور بين سن 15 و 19 ونادراً ما يتطور بعد 40. و من المحتمل أن يصاب الرجال والنساء من جميع الخلفيات بالاضطراب الثنائي القطب.

نمط تقلب المزاج في الاضطراب الثنائي القطب يختلف على نطاق واسع.  على سبيل المثال ، بعض الناس يتعرض فقط لنوبة واحدة من النوبات الثنائية القطبية في حياتهم و ينعمون بحياة مستقرة بينهما ، في حين أن آخرين يمرون بالعديد من هذه النوبات.

أعراض الاضطراب الثنائي القطب:

الأشخاص الذين يعانون من الاضطراب الثنائي القطب لديهم حالات من: الاكتئاب – الشعور بانخفاض شديد في المزاج والخمول و حالات اخرى من الهوس – شعور بأن الحالة المزاجية مرتفعة للغاية مع فرط في النشاط. و تعتمد أعراض الاضطراب الثنائي القطب على الحالة المزاجية التي تعاني منها.

على عكس التقلبات المزاجية البسيطة ، يمكن أن تستمر كل فترة من فترات الاضطراب الثنائي القطب لعدة أسابيع (أو حتى أطول).

قد يتم تشخيصك مبدئيًا بالاكتئاب السريري قبل حدوث نوبة هوس (أحيانًا بعد سنوات) ، وبعد ذلك قد يتم تشخيصك باضطراب ثنائي القطب. خلال فترة الاكتئاب ، قد يكون لديك مشاعر غامرة من عدم الأهمية ، والتي يمكن أن تؤدي إلى أفكار بالانتحار. إذا كنت تشعر بالاكتئاب الشديد ، فاتصل بطبيبك في أقرب وقت ممكن.

خلال فترة الهوس من الاضطراب الثنائي القطب ، يمكنك: أن تشعر بالسعادة الغامرة، و بالكثير من الطاقة والخطط والأفكار الطموحة. و قد تنفق مبالغ كبيرة من المال على أشياء لا يمكنك تحمل تكلفتها ولا تريدها عادة. و من الشائع أيضًا أن لا تشعر بالحاجة للأكل أو النوم و أن تتحدث بسرعة وقد تنزعج بسهولة.

عادة ما يصاحب فترة الهوس مقدرة عالية على الإبداع والتفوق الدراسي ولهذا يرى البعض مرحلة الهوس ثنائي القطب كتجربة إيجابية. لكن في الحالات الشديدة قد تظهر أيضًا أعراض الذهان ، حيث يمكن للمريض أن يرى أو يسمع أشياء غير موجودة أو أن يصبح مقتنعًا بأشياء غير صحيحة.

أسباب الإضطراب ثنائي القطب : السبب الدقيق للاضطراب الثنائي القطب غير معروف.  يعتقد الخبراء أن هناك عددًا من العوامل التي تعمل معًا لجعل الشخص أكثر عرضة له. ويعتقد أن هذه العوامل هي مزيج معقد من العوامل المادية والبيئية والاجتماعية.

الخلل الكيميائي في المخ: يُعتقد على نطاق واسع أن الاضطراب الثنائي القطب ناتج عن اختلالات كيميائية في المخ. تسمى المواد الكيميائية المسؤولة عن التحكم في وظائف المخ النواقل العصبية ، وتشمل النوربينيفرين والسيروتونين والدوبامين. هناك بعض الأدلة على أنه إذا كان هناك خلل في معدلات الناقلات العصبية ، فقد يصاب الشخص ببعض أعراض الاضطراب الثنائي القطب.

على سبيل المثال ، هناك أدلة على أن نوبات الهوس قد تحدث عندما تكون مستويات النورادرينالين مرتفعة للغاية ، وقد تؤدي نوبات الاكتئاب إلى انخفاض مستويات النورادرينالين.

العوامل الوراثية: ويعتقد أيضًا أن الاضطراب الثنائي القطب يرتبط بالوراثة. حيث يتعرض أفراد عائلة الشخص المصاب باضطراب ثنائي القطب لخطر متزايد بأن يكونوا هم أنفسهم عرضة له. لكن لا يوجد جين واحد مسؤول عن الاضطراب الثنائي القطب.  بدلاً من ذلك ، يُعتقد أن عددًا من العوامل الوراثية والبيئية تعمل كمحفزات.

محفزات المرض: الظروف المجهدة غالباً ما تؤدي إلى ظهور أعراض الاضطراب الثنائي القطب : مثلاً انهيار العلاقة الزوجية بالإنفصال او الموت ، الاعتداء الجسدي أو الجنسي أو العاطفي ، وفاة أحد أفراد الأسرة المقربين أو أحد أفراد أسرته

هذه الأنواع من الأحداث التي تغير الحياة يمكن أن تسبب نوبات الاكتئاب في أي وقت في حياة الشخص.

قد يحدث الاضطراب الثنائي القطب أيضًا عن طريق: مرض جسدي أو اضطرابات النوم و المشاكل المنهكة في الحياة اليومية ، مثل المشاكل المالية أو مشاكل العمل أو العلاقات والتي تستمر لفترات طويلة.

كيف يمكنك التعايش مع الاضطراب الثنائي القطب:

غالبًا ما تكون الفترات العالية والمنخفضة من الاضطراب الثنائي القطب متطرفة إلى حد أنها تتداخل مع الحياة اليومية. ولكن هناك عدة خيارات لعلاج الاضطراب الثنائي القطب التي يمكنها أن تحدث فرقًا. وتهدف العلاجات المتوفرة الى تخفيف آثار الفترتين ومساعدة المريض على أن يحيا حياة طبيعية.

خيارات العلاج المتوفرة:

الأدوية المانعة لنوبات الهوس والاكتئاب – mood stabilisers وتعرف هذه باسم مثبطات المزاج ، والتي تأخذ عادة بشكل يومي على المدى الطويل.

أدوية لعلاج الأعراض الرئيسية للاكتئاب والهوس عند حدوثها.

تعلُم كيفية التعرف على مسببات وعلامات نوبة الاكتئاب أو الهوس ومحاولة تجنب محفزات هذه النوبات.

العلاج النفسي – مثل العلاج بالكلام ، والذي يمكن أن يساعدك في التعامل مع الاكتئاب ، ويقدم المشورة بشأن كيفية تحسين علاقاتك مع الآخرين.

تغيير نمط الحياة مثل ممارسة التمارين الرياضية بانتظام ، والتخطيط للأنشطة التي تستمتع بها والتي تمنحك شعوراً بالإنجاز ، وكذلك ينصح بأخذ المشورة بشأن تحسين نظامك الغذائي والحصول على المزيد من النوم

يعتقد أن استخدام هذه الطرق المختلفة مجتمعة للعلاج هو أفضل طريقة للسيطرة على الاضطراب الثنائي القطب.

الاضطراب الثنائي القطب والحمل: الاضطراب الثنائي القطب ، مثل كل مشاكل الصحة العقلية الأخرى ، يمكن أن يزداد سوءًا أثناء الحمل.  لكن المساعدة المتخصصة متوفرة إذا كنتِ في حاجة إليها. يجب عليكِ مراجعة الطبيب أو الصيدلي قبل تناول أي دواء أثناء فترة الحمل.