ذكرت (HealthDay News) الإربعاء 19 فبراير 2020 أن دراسة جديدة حذرت من أن تعرض الأمهات لمواد كيميائية معروفة باسم الفثالات phthalates أثناء الحمل ، قد تزيد من تطور بعض السلوكيات المرتبطة بالتوحد.

الفثالات هي مواد كيميائية موجودة في العديد من المنتجات المنزلية ، بما في ذلك مستحضرات التجميل والبلاستيك.

لم تربط الدراسة بين هذه المواد والتوحد على أنها المسبب ، بل أشارت أنها تتسبب في زيادة “صغيرة” في فرصة تطور بعض السمات المرتبطة بالتوحد في عمر الثالثة أو الرابعة لدى الصبيان ، وتشمل هذه الاختلالات الضعف الاجتماعي والسلوكيات المتكررة وقلة الإهتمامات ،  وذكر مؤلف الدراسة يوسف أولحوت أن هذه العلاقة بين هذه المواد والتوحد لم يتم ملاحظتها عند الفتيات.

وذكر أيضاً أن مكملات حمض الفوليك أثناء الحمل قد تقي ضد هذا الخطر ، يوسف أولحوت مؤلف الدراسة هو أستاذ مساعد في الإحصاء الحيوي وعلم الأوبئة بجامعة ماساتشوستس في أمهرست.

وذكر أن النتيجة الرئيسية لهذه الدراسة ليست فقط أن الفثالات يرتبط بمزيد من الصفات التوحدية ، ولكن كيف يمكن لتناول مكملات حمض الفوليك في الحمل أن تقي الأطفال من الأضرار المحتملة لهذه المواد الكيميائية الضارة ، وأضاف أن هذا اكتشاف مهم.”

لطالما كانت مادة الفثالات موضع جدل بين العلماء ، وقد أوضحت الأبحاث أنها يمكن أن تتسبب في لخبطة الهرمونات عند الأطفال ، و على الرغم من إزالتها من العديد من الأدوات المنزلية ، إلا أنها لا تزال موجودة في مجموعة واسعة من السلع الاستهلاكية ، بما في ذلك العطور والشامبو ومنتجات العناية الشخصية والمنظفات والمذيبات الصناعية وأرضيات الفينيل.  كما أنها موجودة في بعض المواد البلاستيكية و تستخدم في تغليف المواد الغذائية والأجهزة الطبية.

من خلال هذه الدراسة ، استعرض الباحثون بيانات حول ما يقرب من 2000 امرأة عبر 10 مدن كندية بين عامي 2008 و 2011. جميعهن كن في المرحلة الأولى من الحمل. وتم تحليل نسبة الفثالات في بول جميع المشتركات. تم أيضاً إخضاع أكثر من 600 من أطفال هؤلاء السيدات لتقييم عصبي واختبار ضعف اجتماعي في سن 3 إلى 4.

النتيجة: وُجد أن الأولاد في سن ما قبل المدرسة والذين كانت أمهاتهم يتعرضن لنسبة أعلى من الفثالات أثناء الحمل كانوا أكثر عرضة لتطوير سمات معينة مرتبطة بالتوحد ، ولم يشاهد ذلك بين الأولاد الذين تناولت أمهاتهم كمية كافية من مكملات حمض الفوليك أثناء الحمل.

قال أولوث إنه لم يتفاجأ من أن الفتيات لم يتأثرن، حيث أن النظام الهرموني “مختلف تمامًا بين الأولاد والبنات”.  “لذلك نحن نتوقع أن يكون لهذه المواد الكيميائية آثار مختلفة حسب الجنس.”

ولكن في ضوء هذه النتائج المتعلقة بالأولاد الصغار ، هل يجب أن تشعر النساء بالقلق من احتمال التعرض للفثالات؟ إن التوحد مرض معقد ، ومن المحتمل أن يكون مرضًا متعدد العوامل” ، كما أن علم الوراثة يلعب دورًا مهمًا.  ولكن قد تكون هناك عوامل بيئية أخرى تتفاعل مع القابلية الوراثية لمرض التوحد والسمات المرتبطة به. تشير الدراسة إلى أن الفثالات يمكن أن يكون واحدًا من هذه العوامل. ورغم أن تأثير هذه المواد ضئيل جداً إلا أن إنتشارها في كل مكان قد يجعل من تأثيرها أكبر.