قرأت مقالاً عما قد يحدث عندما يخطئ الصيدلي ، لم أنم ليلتها بسبب ذلك المقال. خطأ واحد قد يكلف الكثير ، خطأ واحد قد يكون قاتلاً.

في خضم الضغط الذي يعاني منه الصيادلة بسبب كثرة حجم العمل يكشف إستفتاء قامت به مؤسسة Drug and Chemist بأن أكثر من 95 % من الصيادلة يعانون من السترس والضغط النفسي بسبب العمل ، وأن هذه الضغوطات لا تنتهي فقط بإنتهاء ساعات العمل التي تزيد في الغالب عن تسع ساعات عمل يومياً بل يحملها الصيدلي معه للبيت حيث صرح اكثر من 67% من الصيادلة الذين شاركوا في الدراسة بأن القلق بشأن العمل يصاحبهم حتى قبيل ساعات النوم.

وبينما يهتم مالك الصيدلية أو المؤسسة بالجانب التجاري على الأغلب فإن أي خطأ يحصل سيتضرر منه المريض والصيدلي ، حيث أن الأخطاء المهنية التي قد يرتكبها الصيدلي قد تكلفه عمله ومهنته بالكامل ، خصوصاً مع القوانين الصارمة التي تضعها نقابة الصيادلة والمنظمات الرقابية.

و رغم التغييرات التي طرأت على القوانين الخاصة بالأخطاء الصيدلانية إلا أنه لوحظ أن الصيادلة والفريق العامل بالصيدلية لا يزالون يشعرون بالخوف من العقوبات الجنائية فيحاولون التكتم على الخطأ بدلاً من مواجهته والتعلم منه.

ويقول أحد الصيادلة في هذا الشأن : إلى أن نخلق ثقافة تشجع على تحسين النظام الذي يعزز الأخطاء التي ارتكبت ، لا يمكننا أن نتوقع الصراحة والشفافية في الإبلاغ عن الأخطاء. ويضيف قائلاً في الولاية التي أعمل بها ، حُكم على صيدلي بالسجن ، وفقد رخصته ، ودفع غرامة مالية ، واضطر إلى أداء خدمة مجتمعية.  بعد أن وجهت له الدولة الاتهام وأدانته بتهمة القتل الغير العمد والإهمال ، بسبب خطأ.  إن الأنظمة المدنية والجنائية والتنظيمية لا تميز الاختلاف بين الخيارات المتعمدة والخطأ البشري غير المقصود.

ويضيف أن ضغط العمل في الغالب لا يتناسب مع حجم الطاقم العامل والقدرات البشرية للصيدلي مما يخلق ضغط عليه ويجعله عرضة للخطأ بنسبة أكبر. وبينما لا يتحمل مالك المؤسسة جانب كبير من المسؤولية ، حيث أن المسؤولية الجنائية تقع غالباً على عاتق الصيدلي إلا أنه من الناحية المادية فإن مالك الصيدلية هو الرابح الأكبر.

تتراوح الأخطاء الصيدلانية من الأخطاء الصغيرة التي قد لا تؤثر على المريض ولا تشكل خطراً إلى الأخطاء القاتلة ، فما هي العوامل التي تساهم في حدوث هذه الأخطاء وكيف يمكن تلافيها.

العامل الأكبر هو الخبرة ثم حجم وضغط العمل ، فالصيادلة هم أحد المهنيون الذين يقعون فريسة لضغط سوق العمل ورغبة صاحب العمل في تحقيق ربح أكبر بأقل تكلفة ، فهل حان الوقت للمؤسسات الرقابية بأخذ خطوة مناسبة للتقليل من العبئ الذي يقع على الصيدلي وحماية المريض من مثل هذه الأخطاء.

يعتبر العاملون في قطاع الصحة عموماً NHS والقطاع الطبي وقطاع الخدمات الصحية الخاص أيضاً من أكبر الفئات العاملة التي تعاني من ضغوطات العمل في المملكة المتحدة.