من المتعارف عليه أن الأدوية الأكثر إساءةً للإستعمال هي تلك التي يمكن للمريض شرائها بدون الحاجة لوجود وصفة طبية من الطبيب .. وهنا يكمن دور الصيدلي في تحديد ومعرفة ما مدى إمكانية أن يسئ المريض إستخدام الدواء وعما إذا كان فعلاً بحاجة له أم لا، ويكون ذلك عادة من خلال بعض الأسئلة التي يوجهها الصيدلي للمريض.

فمثلاً في دراسة أجرتها قناة اي تي في البريطانية عام 2015 أشارت النتائج إلى أن ما يقارب 900.000 مريض يسيئون إستخدام المسكنات خاصة تلك التي تحتوي على مادة الكوديين ، وأنه في حالات كثيرة قام المرضى بشراء كميات كبيرة من المسكنات بدون أن يقوم الصيدلي بتوجيه أسئلة كافية لهم تمكنه من معرفة إذا ما كان هؤلاء المرضى بحاجة للمسكنات حقاً وما إذا كانوا سيحسنون إستخدامها.

فما هي إذا فئات الأدوية الأكثر عرضة لإساءة الإستخدام؟ بناء على دراسة قام بها ريتشارد كووبر المحاضر في جامعة شيفلد ، فإن الأدوية المسكنة التي تحتوي على مادة الكوديين، أدوية السعال، مضادات الحساسية التي تسبب النعاس، المسهلات ومضادات الإحتقان هي الأدوية الأكثر إساءة للإستعمال وأنه يجب على الصيدلي والعاملين في الصيدلية توخي الحذر قبل بيعها.

1. الأدوية التي تحتوي على كوديين : كلما زاد وعي الصيدلاني بالإستخدامات الغير الشائعة لهذه الأدوية كلما تمكن من تقليل نسبة إساءة استعمالها ، فعندما يطلب أحد المشتريين شراء ثلاثة علب مرة واحدة فلابد أن يثير ذلك حفيظتك كصيدلاني لكن دكتور كووبر يقول أن أحداً لن يفعل ذلك ويجب عليك إن تنتبه إذا قام أحدهم مثلاً بشراء الكوديين مع نيوروفين بلس في ذات الوقت، يقول دكتور كووبر أن مدمني المسكنات قد يعتادون على تعاطي جرعة بسيطة يومياً مثل سولبيديم الذي يحتوي على 8 ملج فقط من الكوديين لذلك عليك الإنتباه أيضاً لأولئك المرضى الذين يشترون جرعات منخفضة لكن بشكل مستمر ويقومون عادة بالسؤال على نفس الإسم.

2. أدوية السعال : أدوية السعال خاصة تلك التي تحتوي على مادة الديكستروميثورفان هي احد الأدوية الأكثر شيوعاً التي يساء إستخدامها من قبل الشباب في أمريكا حيث يقوم بعضهم بخلطها ببعض مضادات الهستامين اللذان بأجتماعهما يسببان النعاس وتشويش الذهن وبعض الأعراض الأخرى.

3. مضادات الهستامين: من المعروف جيداً أن مضادات الهستامين تسبب النعاس ، حتى أن بعضها أصبح يباع علناً كمساعد للنوم لا كمضادات للحساسية ، المشكلة تكمن في أن اولئك الذين يعانون من عدم المقدرة على النوم الجيد قد يقعون في إدمان هذه الأدوية ومع الوقت سيبدأون في إستخدام جرعات أعلى وأعلى.

5. مضادات الإحتقان : معظم الصيادلة على قدر كافي من الوعي بخطر إدمان الأدوية التي تحتوي على افيدرين وسيودوافيدرين ويجب على الصيدلي الإنتباه خاصة عندما يقوم المريض بشراءها لوحدها أو السؤال عنها بالتحديد إذ أن الوصفة الطبية أو الاعراض عادة قد تستدعي شراء أشياء أخرى بجانبها.

5 . المسهلات : يحذر دكتور كووبر من إستخدام المسهلات رغم أنها لا تسبب الإدمان، لكنها قد تسبب مشاكل أخرى مع مرور الوقت، خصوصاً مع ما نلاحظه من أنتشار إستخدامها لغرض إنقاص الوزن وهو إستخدام خاطئ حيث يستمر البعض على أخذها بشكل يومي ، كحبوب السينّا مثلاً حيث أن أستخدامها على المدى الطويل قد يؤثر على إليكترولايت الجسم وقد يكون علامة على مرض نفسي أيضاً كمرض الشره القسري الذي يعقبه قئ متعمد.

في النهاية على الصيدلي أن يكون واعياً لمخاطر إساءة إستعمال الأدوية من قبل المرضى وعليه توجيه الأسئلة والنصح والإمتناع عن بيع الأدوية إذا ما رأى في ذلك خطراً أو شعر بعدم الإرتياح.